About Me
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
مقالات كلام عابر
- مقالات آخري (3)
- مقالات إجتماعية (1)
- مقالات أدبية وفنية (2)
- مقالات اقتصادية (1)
- مقالات رياضية (1)
- مقالات سياسية (1)
الخميس، 13 أكتوبر 2011
تبرعـــــــــــات
12:02 م | مرسلة بواسطة
عبد الله علقم
تبرعـــــــــــات
الأصل في التبرع ،والله أعلم،أن يكون من حر مال المتبرع ، والتبرع من أعمال الحسنات والصدقات التي لا تكون إلا من حر المال، ولكننا نسمع بشكل يومي عن المسئولين الذين "يتبرعون" من المال العام ، والصحيح أن يقال أن ذات المسئول قد خصص مبلغا معينا لجهة معينة أو مشروع معين من الأموال العامة الموضوعة تحت عهدته والتي يحق له التصرف فيها وإنفاقها في الشئون العامة ولا يعتبر ما يدفعه المسئول من المال العام تبرعا بأي حال من الأحوال. شاهدت وحضرت في كينيا قبل سنوات حملات أو مناسبات لجمع التبرعات للأعمال العامة فيحضر المسئول لهذه المناسبة وغالبا ما يكون المسئول وزيرا أو نائبا برلمانيا ويتبرع من ماله الخاص ويتبرع معه أصدقاؤه ومن بينهم رجال أعمال واثرياء وتكون جملة التبرع في النهاية باسم المسئول وأصدقائه. بمعنى أن المسئول لا يتبرع من مال الدولة الذي جعله الله تعالى قائما عليه، وإذا تبرع من ذلك المال فإن هذا التبرع لا بد أن يحمل مسمى آخر غير كلمة تبرع. الغرض في النهاية واحد ، وهو توفير المال اللازم لمشروع عام ما أو جهة ما. وفي النموذج الكيني يكون المال المجموع حصيلة حملة تبرعات حقيقية لا تمر عبر خزانة الدولة ، فإذا دخل مال الدولة في الأمر تنتفي صفة التبرع لأن المسئول لا يملك ذلك الذي "يتبرع" به ولم يرثه من جهة ما ولكنه مجرد قائم علي ذلك المال ومسئول أمام الجهات الرقابية الأخرى عن حسن التصرف فيه وتوجيهه لمصارفه الصحيحة. ولربما يكون هذا الكلام مشبعا بالتمنى الذي لا وجود له على الأرض .
"تبرع" المسئول قد يكون في كثير من الأحيان تبرعا أمام الكاميرات وخلف المكرفونات، حتى إذا ما انفض السامر وانتهى الحفل وصمتت الموسيقى وذهب المتبرع لهم لقبض "التبرع" فإنهم لا يقبضون إلا الريح ، وإذا أفلحوا في قبض التبرع بعد لأي وجهد فإن ما يقبضونه يقل كثيرا عن المبلغ المعلن وأحيانا لا ينوبهم من "التبرع" إلا الفتات.
ويبدو أن أحد إخوتنا السودانيين في منطقة الدمام، شرق المملكة العربية السعودية، قد "تقمص الدور للآخر" كما يقولون في لغة السينما، فذهب ذات مرة لاجتماع خاص بإحدى الروابط الجهوية ليعلن بنفس درامية السياسيين والمسئولين عن التبرع لتلك الرابطة بسداد أجرة المكان الذي يستضيف ذلك الاجتماع . الأخ كان يتحدث بصفته ممثلا للجالية السودانية ( ولفظ "جالية" هنا لفظ مجازي لأن الجالية موضع خلاف وتشكك في شرعيتها). ابدى الحاضرون استحسانهم لهذا التبرع ، الذي لم يكن من حر مال المتبرع، ثم انفض الحفل، وفيما بعد (جات الفكرة) ولم يقبض المتبرع لهم ما وعدوا به إلى يومنا هذا لأن "المتبرع" اشترط عليهم تقديم مستندات ومكاتبات مختلفة يفوق الوقت والجهد الذي سيبذل في إعدادها قيمة التبرع نفسه. وفي آخر الأمر قنع هؤلاء من الغنيمة بالإياب.
أتمنى أن تختفي مثل هذه "التبرعات" وما يرتبط بها من أقوال وأفعال غير حميدة.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.co
التسميات:
مقالات اقتصادية
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
أصدفاء المدونة
أرشيف المدونة الإلكترونية
- أكتوبر 9 (9)

0 التعليقات: